مقالات

ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في نيويورك بعد سنوات على هجمات 11 سبتمبر

ولاية نيويورك الأمريكية: صورة توضيحية

تويت نيوز - twetnews

بعد مرور 18 عاما على اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أظهرت عدة دراسات علمية أن معدل الإصابة بمرض السرطان ازداد بنسبة 10% إلى 30% لدى الأشخاص الذين تعرضوا للسحب السامة التي غطت جنوب مانهاتن لمدة أسابيع إثر الهجمات، ويتوقع أن ترتفع النسبة في المستقبل بسبب تقدم الأشخاص المعرضين في السن، بالإضافة إلى عامل يتعلق بطبيعة بعض السرطانات مثل سرطان الرئة، وورم المتوسطة (mesothelioma) الذي لا يظهر إلا بعد 20 أو 30 سنة.

كانت جاكلين فيبرييت في السادسة والعشرين من عمرها وتعمل بالقرب من مركز التجارة العالمي عند وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك… وفي 2016، أي بعد 15 عاما، شخصت إصابتها بسرطان انتشر في جسمها. والتفسير المنطقي الوحيد المطروح لمرضها هو أثر سحب الرماد والشظايا السامة التي غمرتها في يوم الهجمات التي حصدت أكبر عدد من القتلى في التاريخ وتسببت في انهيار برجي مركز التجارة العالمي.

أما ريتشارد فارر البالغ اليوم 37 عاما فكان آنذاك يعمل بانتظام في جنوب مانهاتن بين العامين 2001 و2003، وهو رب أسرة. وقبل 18 شهرا، بعدما ظل يعاني آلاما في المعدة، شخصت إصابته بسرطان قوي في القولون يصيب عادة الرجال الأكبر سنا منه.

وقد حصدت الهجمات نحو ثلاثة آلاف قتيل وسقط فيها أكثر من ستة آلاف جريح في انهيار مركز التجارة العالمي، إلا أن نيويورك تستمر في تسجيل حالات الإصابة بالسرطان وأمراض خطيرة أخرى في الرئة خصوصا، مرتبطة بالسحب السامة التي غطت جنوب مانهاتن مدة أسابيع.

الأمر لا يقتصر على المسعفين

كان عشرات آلاف من الإطفائيين والمتطوعين الذي انتشروا في موقع مركز التجارة العالمي أول المصابين. فاعتبارا من عام 2011، أظهرت دراسة نشرتها مجلة “ذي لانسيت” العلمية أنهم يواجهون خطرا أكبر بالإصابة بالسرطان.

وقد شخص برنامج “دبليو تي سي هيلث بروغرام” الفيدرالي للعلاجات المخصصة للناجين من الهجمات، إصابة عشرة آلاف منهم بالسرطان.

أما جاكلين فيبرييت وريتشارد فارر، فهما من بين المواطنين “العاديين” الذين كانوا يعملون أو يقيمون في جنوب مانهاتن إبان الكارثة. وعدد هؤلاء المرضى آخذ في التزايد.

ففي نهاية يونيو/حزيران 2019، كان أكثر من 21 ألفا مسجلين في برنامج العلاج والرعاية الصحية، أي ضعف عددهم في يونيو/حزيران 2016. وقد شخصت إصابة أربعة آلاف منهم بسرطانات منها خصوصا البروستات والثدي والجلد.

وأوضح ديفيد بريزنت كبير أطباء فرق الإطفاء في نيويورك ومعد دراسات عديدة في هذا المجال لوكالة الأنباء الفرنسية “من المستحيل أن نقول لشخص معين السبب المحدد (للسرطان) ففحوص الدم لا تأتي موسومة باسم مركز التجارة العالمي!” إلا أن دراسات عدة “أظهرت أن معدل السرطان ازداد بنسبة 10% إلى 30% لدى الأشخاص المعرضين”.

وتوقع أن ترتفع النسبة في المستقبل بسبب تقدم الأشخاص المعرضين في السن وطبيعة بعض السرطانات مثل سرطان الرئة، وورم المتوسطة (mesothelioma) الذي لا يظهر إلا بعد 20 أو 30 سنة.

“لا أحد كان يتوقع”

وفي هذا الإطار، صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية يوليو/تموز على قانون يرجئ إلى 2090 بدلا من 2020 مهلة تقديم طلبات إلى الصندوق الفيدرالي للتعويضات.

وسيغذى هذا الصندوق الخاص بانتظام بعدما حددت ميزانيته الأساسية بمقدار 7,3 مليارات دولار مع متوسط تعويض قدره 240 ألف دولار للمريض و682 ألف دولار عن الشخص المتوفى.

وأوضح المحامي ماثيو بايون الذي يمثل فيبرييت وفارر في إجراءات حصولهما على تعويض أن الكونغرس أرجأ مرات عديدة مهل الصندوق لأنه ينبغي “تغطية شخص كان رضيعا (عند وقوع الهجمات) حتى نهاية حياته”.

وشدد على أنه “لم يسبق أن وقع أي هجوم مشابه لـ11 سبتمبر/أيلول. وما كان أحد ليتوقع ما قد يحصل مع مليارات الأطنان من مواد البناء المشتعلة مدة 99 يوما” نفثت في الأجواء كميات غير مسبوقة من المواد الكيميائية والسموم والأسبيستوس ومواد مسرطنة أخرى.

وفي انتظار معرفة العواقب الكاملة لهذه المأساة على الصحة، تأسف جاكلين فيبرييت وريتشارد فارر لأن سلطات مدينة نيويورك لم تبذل المزيد من الجهود بعد الهجمات من أجل حماية المقيمين في الحي.

وقالت جاكلين “الأولوية كانت لعودة الحياة إلى طبيعتها وقد فتحت بورصة نيويورك أبوابها بعد أيام قليلة لكن لم يقولوا لنا أبدا إنه قد يحصل لنا شيء”.